محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
233
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يقال سامه خسفا إذا أولاه ظلما . قال عمرو بن كلثوم : إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الخسف فينا وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ويريدونه بكم . والسوء مصدر ساء . وسوء الخلق وسوء الفعل يعني قبحهما . وسوء العذاب والعذاب كله سيّئ - يعني أشده وأصعبه ، فهو بالغ القبح إذا قيس بسائر أنواع العذاب . يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ يقتلون الذكور من أبنائكم دون الإناث . ولم يقل يذبّحون رجالكم وهو اللفظ المقابل للنساء في قوله وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ لأن الذكور كانوا يقتلون أطفالا فلم يكونوا يبلغون مبلغ الرجال ، أما النساء فكن يعشن ويصلن إلى مرحلة البلوغ . والتعبير عن الإبقاء على الإناث بقوله ويستحيون نساءكم تجسيم للمشكلة التي كان يواجهها اليهود إذ كان مجتمعهم بتحول رويدا رويدا إلى مجتمع نسائي وفي هذا ما كان يهدد بانقراضهم . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ البلاء هو الاختبار والامتحان . قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ( الأنبياء : 35 ) وقال : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ ( الأعراف : 168 )